محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

44

قشر الفسر

وكم أصبحتَ أخاها في منازلَةٍ . . . وكم سألتَ فلم يبخَلَ ولم تَخِبِ فبهذا البيت تعلم وتتبين أنه أراد بقوله : بمن أصبت ، سيف الدولة لا أخته ، وبعد : فلم نسمع أن أخت أمير مثل سيف الدولة تُباشر تجهيز الجيوش وتوجيه السرايا إلى الأعداء ، وهو حي يرزق . ( يا أحسنَ الصَّبرِ زُرْ أولَى القُلوبِ بها . . . وقلْ لصاحبهِ : يا أنفعَ السُّحُبِ ) قال أبو الفتح : أي زر قلب سيف الدولة ، لأنه أولى القلوب بها ، وصاحبه سيف الدولة ، أي قل لسيف الدولة : يا أنفع السُّحب ، وصار أنفع السُّحب ، أن عطاءه هناء بلا منٍّ ولا أذى ، والسحاب قد تُحرق صواعقه ويُهلك برده . قال الشيخ : تهنؤ عطائه عن المنِّ والأذى مثل الوعد والمطال الحسن ، لا عن مثل الصواعق والإتلاف بالبرد ، فإنها بعيدة تقع في النُّدرة وطول العهد والفرط بعد الفرط والصقع بعد الصقع ، وعندي إنه يريد بقوله : يا أنفع السُّحب أن عطاءها ماء وعطاءك خلع وحباء وأموال ، ولعطائها انقطاع وانقضاء ولعطائك دوام وبقاء ، وله نفاد وفناء ولعطائك ذكاء وبقاء ، كقوله فيه : تجفُّ الأرضُ مِن هذا الرَّبابِ . . . ولا ينفكُّ غيثُكَ في انسكابِ